يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

143

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

النعمان على لسان النابغة وأنشد النعمان أبياتا منه : [ الخفيف ] قبّح اللّه ثم ثنّى بلعن * وارث الصائغ الجبان الجهولا « 1 » من يضرّ الأدنى ويعجز عن ض * رّ الأقاصي ومن يخون الخليلا يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو * ثم لا يرزأ العدوّ فتيلا وكانت أم النعمان بنت صائغ من فدك - بلدة قريبة من المدينة - فتبرّأ النابغة من ذلك الشعر ؛ ولكنه خاف على نفسه فهرب إلى الشام . وقيل إن سبب وعد النعمان للنابغة أنه كان هو والمنخل اليشكري جالسين في مجلس النعمان ومعهم زوجته المتجرّدة ؛ فقال النعمان للنابغة : صفها في شعرك فقال قصيدته : [ الكامل ] أمن آل ميّة رائح أو مغتدي * عجلان ذا زاد وغير مزوّد فلحقت المنخل غيرة ، فقال للنعمان : ما يستطيع أن يقول هذا الشعر إلا من عرف ؛ فحقد النعمان على النابغة وعلم بذلك فخافه وهرب . وقيل إن النابغة وصف امرأة بقصيدته : يا دارميّة بالعلياء فالسند فوشى للنعمان أنه يعني زوجته المتجرّدة . . . وأيّا ما كان فقد كان لوشايات خصوم النابغة أثرها في تغيّر قلب النعمان وسخطه عليه فهرب وأتى قومه ، ثم شخص إلى ملوك غسان بالشام ؛ وكانوا أعداء لملوك الحيرة فاتصل النابغة بعمرو بن الحارث الأصغر ملك غسان ومدحه ومدح أخاه النعمان وظل لديه حتى مات ؛ وملك أخوه النعمان فأقام عنده أثيرا لديه . ولكنه كان يحنّ إلى بلاط النعمان بن المنذر ملك الحيرة ؛ ويرسل إلى الملك قصائد من اعتذارياته الرائعة يتبرّأ فيها مما رمى به ويعتذر مما كان . وتوالت اعتذارياته على النعمان فعفا عنه فعاد إليه وعاشره في الحيرة . . . ويقال إن النابغة استجار ببعض المقرّبين لدى النعمان فكلّموه في شأنه ؛ حتى أمّنه وأمر له بمائة بعير . ويقال إن النابغة علم بمرضه فلم يملك صبره وسار إليه فألفاه في مرضه فمدحه . ثم عوفي النعمان فأمّنه وأقام عنده ، وظلّ النابغة عظيما شريفا مكرّما عند الملوك والأمراء ؛ وتوفي عام 604 م .

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان النابغة ص 98 .